الشيخ محمود علي بسة

74

فتح المجيد شرح كتاب العميد في علم التجويد

اعتبار الدال مع الجيم أو الشين متقاربين في نحو قَدْ جاءَكُمْ * ، قَدْ شَغَفَها حُبًّا ، مع أن بين مخرج الدال ومخرج الجيم والشين فاصل لا يخفى عليك . وقيل : إن المراد من التقارب في المخرج ، التقارب النسبي أي المعقول ، وعليه فقد يكون الحرفان متقاربين مع كون مخرج أحدهما من عضو ومخرج الثاني من عضو آخر ، كالنون والميم في نحو مِنْ ماءٍ * ، وهذا هو سبب الإدغام ، والغين والقاف في لا تُزِغْ قُلُوبَنا . وقد لا يكونان متقاربين مع كون مخرجيهما من عضو واحد ، لكن كل بعيد عن الآخر كالسين والقاف ، وهذا هو الراجح في رأيي لمطابقته للواقع . المراد من الاختلاف في الصفة : والمراد من الاختلاف في الصفة هنا وفي المتجانسين والمتباعدين عدم الاتفاق في كل الصفات بأن يكون الاختلاف في صفة واحدة كاللام والراء أو أكثر كالدال والسين . صور المتقاربين : وينبنى على هذا أن للمتقاربين أربع صور ، وهي : ( 1 ) أن يتقارب الحرفان مخرجا وصفة بحيث يكون مخرج أحدهما قريبا من الآخر جدا ، وصفات كلّ قريبة من الآخر ولا يختلفان إلا في صفة واحدة كاللام والراء في نحو قُلْ رَبِّ * . ( 2 ) أن يتقارب الحرفان مخرجا لا صفة بحيث يكون مخرج كل منهما قريبا من الآخر جدا ، أما صفاتهما فتكون مختلفة كثيرا كالدال والسين في نحو قَدْ سَمِعَ . ( 3 ) أن يتقارب الحرفان صفة لا مخرجا بحيث تكون صفات كل منهما قريبة من صفات الآخر ، ولا يختلفان إلا في صفة واحدة ، أما مخرج كل منهما فيكون بعيدا عن الآخر بعض الشيء كالشين والسين في نحو ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا . ( 4 ) أن يتقارب الحرفان مخرجا ، ويتفقا صفة كالحاء ، والهاء في نحو فَسَبِّحْهُ * .